التفتازاني
209
شرح المقاصد
ولو سلم دلالتها على نفي الرؤية نزولها في ذلك ، فيحمل على الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة ، وجريا على موجب القرينة أعني سبب النزول . وقوله « وحيا » نصب على المصدر ( أو من وراء حجاب ) صفة لمحذوف أي كلاما من وراء الحجاب . ( أو يرسل ) عطف على وحيا بإضمار أن والإرسال نوع من الكلام ، ويجوز أن تكون الثلاثة في موضع الحال . 7 - الشبهة السمعية ( قال ( السابع ) أنه تعالى لم يذكر سؤال الرؤية إلا وقد استعظمه واستنكره حتى سماه : ظلما وعتوا وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا « 1 » . . . الآية وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ « 2 » الآية يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ « 3 » الآية وذلك لتعنتهم وعنادهم ، ولهذا استعظم إنزال الملائكة والكتاب مع إمكانه ) . تقريره أن اللّه حيثما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه استعظاما شديدا ، واستنكره استنكارا بليغا حتى سماه ظلما وعتوا كقوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً « 4 » وقوله وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 5 » وقوله يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ « 6 » فلو جازت رؤيته لما كان كذلك .
--> ( 1 ) سورة الفرقان آية رقم 21 . ( 2 ) سورة البقرة آية رقم 55 . ( 3 ) سورة النساء آية رقم 153 . ( 4 ) سورة الفرقان آية رقم 21 . ( 5 ) سورة البقرة آية رقم 55 . ( 6 ) سورة النساء آية رقم 153 .